الصفحة 94 من 109

ويرد عليهم: بأن حقوق العباد مبناها على المشاحة والنزاع، فجعل الله الحكم بينهم بأمر ظاهر منضبط وهو البينة، ولا تقاس الأخبار النبوية على الشهادة للفرق بينهما كما تقدم.

4 -إن الإجماع منعقد على عدم تكفير من ردّ خبر الواحد أو تفسيقه، وهذا دليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم الموجب للعمل.

ويرد عليهم: بأن إدراك العلم بالخبر يتفاوت فيه الناس بحسب القرائن والأحوال، فكون بعضهم لا يأخذ بخبر الآحاد لا يعني ذلك كذب المخبر أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم 2/ 987، وأبو داود 1/ 294، والترمذي 1/ 165 وابن ماجه 1/ 84، والدارمي 2/ 67.

(2) أخرجه البخاري 3/ 181، ومسلم 1/ 184.

عدم صدقه، ولكن اجتهاده هو الذي أوصله إلى عدم الأخذ بذلك الحديث، والمجتهد إذا أصاب الحق فله أجران وإذا لم يصب فله أجر واحد. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.

ولذا فإن من المعلوم أن المجتهد إذا خالف حديثًا صحيحًا فإنه يجب أن يحمل ذلك منه على أنه لم يبلغه الحديث، أو بلغه ولكن لم يصح عنده، أو أن له تأويلًا مسوغًا عنده، وهذا أمر معلوم من عصر الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، فليس لأحد حق في ادعائه أنه جمع السنة وأحاط بها، وإنما كل يأخذ بما علم ولهذا تباينت أقوال العلماء في أغلب مسائل الفروع- وهذا أمر معلوم- أيضا. وهم يعلمون علم اليقين أنهم لم يحيطوا بالسنة؛ ولهذا نجد أن كل واحد منهم يأمر تلاميذه بالرجوع إلى الحديث إذا جاء مخالفًا لرأيه.

فهذا الإمام أبو حنيفة"ت150هـ"يقول:"إذا صح الحديث فهو مذهبي" (1) .

وقال الإمام مالك (2) "ت179هـ":"فإنما أنا بشر أُخطئ وأُصيب، فانظروا في رأيي: فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت