ص -143- إني حلفت يمينا غير كاذبة
لأنت أغلف إلا ما جنى القمر
يعيره أنه لم يختتن وجعل ولادته كذلك نقصا وقيل إن هذا البيت أحد الأسباب الباعثة لقيصر على أن سم امرء القيس فمات
وأنشد ابن الأعرابي فيمن ولد بلا قلفة
فداك نكس لا يبض حجره مخرق العرض حديد ممصره
في ليل كانون شديد خصره عض بأطراف الزبانى قمره
يقول هو أقلف ليس بمختون إلا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزبانى وهي قرنا العقرب وكانت العرب لا تعتد بصورة الختان من غير ختان وترى الفضيلة في الختان نفسه وتفخر به
قال وقد بعث الله نبينا من صميم العرب وخصه بصفات الكمال من الخلق والنسب فكيف يجوز أن يكون ما ذكره من كونه مختونا مما يميز به النبي صلى الله عليه وسلم ويخصص وقيل إن الختان من الكلمات التي ابتلى الله بها خليله فأتمهن وأكملهن وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الختان من الفطرة ومن المعلوم أن الابتلاء به مع الصبر مما يضاعف ثواب المبتلى به وأجره والأليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسلب هذه الفضيلة وأن يكرمه الله بها كما أكرم خليله فإن خصائصه أعظم من خصائص غيره من النبيين وأعلى
وختن الملك إياه كما رويناه أجدر من أن يكون من خصائصه وأولى هذا كله كلام ابن العديم ويريد بختن الملك ما رواه من طريق الخطيب عن أبي بكرة أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه وهو مع كونه موقوفا على أبي بكرة لا يصح إسناده فإن الخطيب قال فيه أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن عثمان بن محمد البجلي أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن عيينة البصري حدثنا علي بن محمد