ص -188- وضده الزياده
والتحقيق في معنى الآية أنه يعلم مدة الحمل وما يعرض فيها من الزيادة والنقصان فهو العالم بذلك دونكم كما هو العالم بما تحمل كل أنثى هل هو ذكر أو أنثى
وهذا أحد أنواع الغيب التي لا يعلمها إلا الله كما في الصحيح عنه مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم متى تجيء الساعة إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يجيء الغيث إلا الله ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله
فهو سبحانه المنفرد بعلم ما في الرحم وعلم وقت إقامته فيه وما يزيد من بدنه وما ينقص وما عدا هذا القول فهو من توابعه ولوازمه كالسقط والتام ورؤية الدم وانقطاعه والمقصود ذكر مدة إقامة الحمل في البطن وما يتصل بها من زيادة ونقصان
فصل
وأما أقصاها فقال ابن المنذر اختلف أهل العلم في ذلك فقالت طائفة أقصى مدته سنتان وروي هذا القول عن عائشة وروي عن الضحاك وهرم بن حيان أن كل واحد منهما أقام في بطن أمه سنتين وهذا قول سفيان الثوري
وفيه قول ثان: وهو أن مدة الحمل قد تكون ثلاث سنين روينا عن الليث بن سعد أنه قال حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين