ص -102- فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبت بعموم آية أو إطلاقها ويقول هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل
حتى إن الرافضة قبحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة فردوا قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة وقالوا هذا حديث يخالف كتاب الله قال تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن}
وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
وردت الخوارج من الأحاديث الدالة على الشفاعة وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار بما فهموه من ظاهر القرآن
وردت الجهمية أحاديث الرؤية مع كثرتها وصحتها بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}
وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن
وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن
فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها وإما أن يطرد الباب في قبولها ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن