ص -116- فإذا شهدت عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمته الحجة من الله في اجتنابها وتجب عليه مفارقتها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمستفتي في ذلك"دعها عنك"وليس لأحد أن يفتى بغيره إلا أنه لم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم حكم بينهما بالتفريق حكما مثل ما سن في المتلاعنين ولا أمر فيه بالقتل كالذي تزوج امرأة أبيه ولكنه غلظ عليه في الفتيا
فنحن ننتهي إلى ما انتهى إليه
فإذا شهدت معهما امرأة أخرى فكانتا اثنتين فهناك يجب التفريق بينهما في الحكم وهو عندنا معنى قول عمر"إنه لم يجز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع"وإن كان مرسلا عنه فإنه أحب إلينا من الذي فيه ذكر الرجلين أو الرجل والمرأتين لما حظر على الرجال من النظر إلى محاسن النساء
وعلى هذا يوجه حديث علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما في المرأة الواحدة إذ لم يوقتا فوق ذلك وقتا بأدنى ما يكون بعد الواحدة إلا اثنتان من النساء والله أعلم
قال أبو عبيد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن أبي بكر بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة أخبره عن القعقاع بن حكيم عن ابن عمر قال"لا تجوز شهادة النساء وحدهن إلا على مالا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء وما أشبه ذلك من حملهن وحيضهن"