ص -129- الدعوى إما حد أو حق
وكل من القسمين قد يكون حدا محضا كالشرب والزنا وقد يكون حقا محضا لآدمي كالأموال وقد يكون متضمنا للأمرين كالسرقة وقطع الطريق فهذا القسم إن أقام المدعى عليه حجة شرعية وإلا فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لما روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وفي رواية في الصحيحين عنه"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المدعى عليه"
فهذا الحديث نص في أن أحدا لا يعطى بمجرد دعواه ونص في أن الدعوى المتضمنة للإعطاء فيها اليمين ابتداء على المدعى عليه وليس فيها أن الدعاوى الموجبة للعقوبات لا توجب اليمين على المدعى عليه
بل قد ثبت عنه في الصحيحين في قصة القسامة أنه قال لمدعي الدم"تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم فقالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"وثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس"أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد"وابن عباس هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه قضى باليمين على المدعى عليه"وهو الذي روى"أنه قضى باليمين والشاهد"ولا تعارض بين الحديثين بل هذا في دعوى وهذا في دعوى
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر
وأما الحديث المشهور على ألسنة الفقهاء"البينة على من ادعى"