ص -130- واليمين على من أنكر"فهذا قد روى ولكن ليس إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره ولا رواه عامة أصحاب السنن المشهورة ولا قال بعمومه أحد من علماء الأمة إلا طائفة من فقهاء الكوفة مثل أبي حنيفة وغيره فإنهم يرون اليمين دائما في جانب المنكر حتى في القسامة يحلفون المدعى عليه ولا يقضون بالشاهد واليمين ولا يردون اليمين على المدعى عند النكول واستدلوا بعموم هذا الحديث"
وأما سائر علماء الأمة من أهل المدينة ومكة والشام وفقهاء الحديث وغيرهم مثل ابن جريج ومالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق فتارة يحلفون المدعى عليه كما جاءت بذلك السنة والأصل عندهم أن اليمين مشروعة في أقوى الجانبين وأجابوا عن ذلك الحديث تارة بالتضعيف وتارة بأنه عام وأحاديثهم خاصة وتارة بأن أحاديثهم أصح وأكثر فالعمل بها عند التعارض أولى
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه طلب البينة من المدعى واليمين من المنكر"في حكومات معينة ليست من جنس دعاوى التهم مثل ما خرجا في الصحيحين عن الأشعث بن قيس أنه قال"كان بيني وبين رجل حكومة في بئر فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقلت إذن يحلف ولا يبالي فقال من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان"وفي رواية فقال"بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه"وعن وائل بن حجر قال"جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الذي من حضرموت يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق"