الصفحة 170 من 452

ص -152- وإذا قلنا يستحلف ولا يقضى بالنكول في غير الأموال كان فائدة الاستحلاف حبسه إذا أبى الحلف في أحد الوجهين وفي الآخر يخلى سبيله لأنه لا يقضى عليه بالنكول ولم يثبت عليه ما يعاقب عليه بالضرب والحبس حتى يفعله فإنه يحتمل أن يكون المدعى محقا وأن يكون مبطلا فكيف يعاقب المدعى عليه بمجرد دعواه وطلب يمينه وتكون فائدة اليمين على هذا انقطاع الخصومة والمطالبة

فصل

وقد استثنى من عدم التحليف في الحدود صورتان

إحداهما إذا قذفه فطلب حد القذف فقال القاذف حلفوه أنه لم يزن فذكر أصحاب الشافعي في وجهين قال في الروضة والأصح أنه يحلف

والصورة الثانية أن يكون المقذوف ميتا وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنى مورثه فله ذلك وحكى عن نص الشافعي رحمه الله

والصحيح قول الجمهور أنه لا يحلف بل القول بتحليفه في غاية السقوط فإن الحد يجب بقذف المستور الذي لم يظهر زناه وليس من شرطه ألا يكون قد زنى في نفس الأمر ولهذا لا يسأله الحاكم عن ذلك ولا يجوز له سؤاله ولا يجب عليه الجواب وفي تحليفه تعريضه للكذب واليمين الغموس إن كان قد ارتكب ذلك أو تعرضه لفضيحة نفسه وإقراره بما يوجب عليه الحد أو فضيحته بالنكول الجاري مجرى الإقرار وانتهاك عرضه للقاذفين الممزقين لأعراض المسلمين والشريعة لا تأتي بشئ من ذلك ولذلك لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة بتحليف المقذوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت