ص -153- أنه لم يزن ولم يجعلوا ذلك شرطا في إقامة الحد
فالقول بالتحليف في غاية البطلان وهو مستلزم لما ذكرنا من المحاذير ولا سيما إن كان قد فعل شيئا من ذلك ثم تاب منه ففي إلزامه بالحلف تعريضه لهتيكة نفسه وإهدار عرضه ولهذا كان الصواب قول أبي حنيفة إن البكر إذا زالت بكارتها بالزنا فإذنها الصمات لأنا لو اشترطنا نطقها لكنا قد ألزمناها بفضيحة نفسها وهتك عرضها بل إذا اكتفى من البكر بالصمات لحيائها فلأن يكتفى من هذه بالصمات بطريق الأولى لأن حياءها من الإطلاع على زناها أعظم بكثير من حيائها من كلمة نعم التي لا تذم بها ولا تعاب ولا سيما إذا كانت قد أكرهت على الزنا بل الاكتفاء من هذه بالصمات أولى من الاكتفاء به من البكر فهذا من محاسن الشريعة وكمالها
وقول النبي صلى الله عليه وسلم"إذن البكر الصمات وإذن الثيب الكلام"المراد به الثيب التي قد علم أهلها والناس أنها ثيب فلا تستحي من ذلك ولهذا لو زالت بكارتها بإصبع أو وثبة لم تدخل في لفظ الحديث ولم تتغير بذلك صفة إذنها مع كونها ثيبا فالذي أخرج هذه الصورة من العموم أولى أن يخرج الأخرى والله أعلم
فصل
ومما لا يحلف فيه إذا ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت الإمكان صدق بلا يمين وكذلك لو ادعى البلوغ فقال أنا صبي بعد وهو محتلم لم يحلف
ولو ادعى عامل الزكاة على رجل أن له نصابا وطلب زكاته لم يحلف