ص -160- فإن قيل فكان من الممكن أن يبدأ بأيمانها فإن نكلت حلف الزوج وحدت كما إذا ادعى عليه حقا فنكل عن اليمين فإنها ترد على المدعى ويقضى له فهلا شرع اللعان كذلك والمرأة هي المدعى عليها بل شرعت اليمين في جانب المدعى أولا وهذا لا نظير له في الدعاوى
قيل لما كان الزوج قاذفا لها كان موجب قذف أن يحد لها فمكن أن يدفع الحد عن نفسه بالتعانه ثم طولبت هي بعد ذلك بأن تقر أو تلاعن فإن أقرت حدت وإن أنكرت والتعنت درأت عنها الحد بلعانها كماله أن يدرأ الحد عن نفسه بلعانه وكانت البداءة به أولى لأنه مدع وايمانه قائمة مقام البينة ولكن لما كانت دون الشهود الأربعة في القوة مكنت المرأة من دفعها بأيمانها فإذا أبت أن تدفعها ترجح جانبه فوجب عليها الحد فلم تحد بمجرد التعانه ولا بمجرد نكولها بل بمجموع الأمرين وأكدت الأيمان بكونها أربعا كما أكدت أيمان المدعين في القسامة بكونها خمسين ولتقوم الأيمان مقام الشهود
وفي المسألة قول ثالث: وهو أنه لا يقضى بالنكول ولا بالرد ولكن يحبس المدعى عليه حتى يجيب بإقرار أو إنكار يحلف معه وهذا قول في مذهب أحمد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي
وهذا قول ابن أبي ليلى فإنه قال لا أدعه حتى يقر أو يحلف
واحتج لهذا القول بأن المدعى عليه قد وجب عليه أحد الأمرين إما الإقرار وإما الإنكار فإذا امتنع من أداء الواجب عليه عوقب بالحبس ونحوه حتى يؤديه
قالوا وكل من عليه حق فامتنع من أدائه فهذا سبيله