ص -159- من حديث نافع عن ابن عمر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق"واحتج لهذا القول بأن الشارع شرع اليمين مع الشاهد الواحد كما سيأتي فلم يكتف في جانب المدعى بالشاهد وحده حتى يأتي باليمين تقوية لشاهده
قالوا ونكول المدعى عليه أضعف من شاهد المدعى فهو أولى أن يقوى بيمين الطالب فإن النكول ليس بينة من المدعى عليه ولا إقرارا وهو حجة ضعيفة فلم يقو على الاستقلال بالحكم فإذا حلف معها المدعى قوى جانبه فاجتمع النكول من المدعى عليه واليمين من المدعى فقاما مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين
وقالوا ولهذا لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج فإذا حلف الزوج ونكلت عن اليمين حكم عليها إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما يقول أحمد وأبو حنيفة وإما بالحد كما يقول الشافعي ومالك وهو الراجح لأن الله سبحانه وتعالى إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات والعذاب المدرؤء عنها بالتعاونا هو العذاب المذكور في قوله تعالى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وهو عذاب الحد ولهذا ذكره معرفا بلام العهد فعلم أن العذاب هو العذاب المعهود ذكره أولا ولهذا بدئ أولا بأيمان الزوج لقوة جانبه ومكنت المرأة أن تعارض أيمانه بأيمانها فإذا نكلت لم يكن لأيمانه ما يعارضها فعملت علمها وقواها نكول المرأة فحكم عليها بأيمانه ونكولها