فهرس الكتاب
ص -347- وهذا على أصل أبي حنيفة ظاهر حيث لا يرى الحجر على الحر
ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره عليه
قالوا وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه على الخلاف المعروف في بيع مال المدين وقيل يبيع ههنا بالاتفاق لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام والسعر لما غلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه التسعير فامتنع لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام امتنع من بيعه بل عامة من كان يبيع الطعام إنما هم جالبون يبيعونه إذا هبطوا السوق
ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد أي أن يكون له سمسارا وقال"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض"فنهى الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادي الجالب للسلعة لأنه إذا توكل له مع خبرته بحاجة الناس أغلى الثمن على المشتري فنهاه عن التوكل له مع أن جنس الوكالة مباح لما في ذلك من زيادة السعر على الناس ونهى عن تلقي الجلب
وجعل للبائع إذا هبط السوق الخيار ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ذلك لما فيه من ضر البائع هنا فإذا لم يكن قد عرف السعر وتلقاه المتلقي قبل إتيانه إلى السوق اشتراه المشتري بدون ثمن المثل فغبنه فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم لهذا البائع الخيار
ثم فيه عن أحمد روايتان كما تقدم إحداهما أن الخيار يثبت له مطلقا سواء غبن أو لم يغبن وهو ظاهر مذهب الشافعي