فهرس الكتاب
ص -348- والثانية أنه إنما يثبت له عند الغبن وهي ظاهر المذهب
وقالت طائفة بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشترى إذا تلقاه المتلقي فاشترى منه ثم باعه وفي الجملة فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء الذي جنسه حلال حتى يعلم البائع بالسعر وهو ثمن المثل ويعلم المشتري بالسلعة
وصاحب القياس الفاسد يقول للمشتري أن يشتري حيث شاء وقد اشترى من البائع كما يقول فله أن يتوكل للبائع الحاضر وغير الحاضر ولكن الشارع راعى المصلحة العام فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن المثل فيكون المشتري غارا له
وألحق مالك وأحمد بذلك كل مسترسل فإنه يمنزلة الجالب الجاهل بالسعر
فتبين أنه يجب على الإنسان ألا يبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر المعروف وهو ثمن المثل وإن لم يكونوا محتاجين إلى الابتياع منه لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو غير مماكسين والبيع يعتبر فيه الرضا والرضا يتبع العلم ومن لم يعلم أنه غبن فقد يرضى وقد لا يرضى فإذا علم أنه غبن ورضى فلا بأس بذلك
وفي السنن"أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره وكان صاحب الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقبل بدلها أو يتبرع له بها فلم يفعل فأذن لصاحب الأرض أن يقلعها وقال لصاحب الشجرة إنما أنت مضار"