فهرس الكتاب
ص -390- والقول بالقرعة مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وكيع سمعت عبد الله قال سألت أبا جعفر عن رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن طلق فقال علي يقرع بينهن
فالأقوال التي قبل بها في هذه المسألة لا تخرج عن أربعة ثلاثة قيل بها وواحد لا يعلم به قائل
أحدهما أنه يعين في المبهمة ويقف في حق المنسية عن الجميع فينفق عليهن ويكسوهن ويعتزلهن إلى أن يفرق بينهما الموت أو يتذكر وهذا في غاية الحج والإضرار به وبالزوجات فينفيه قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} وقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فأي حرج وضرر وإضرار أكثر من ذلك
الثاني أن يطلق عليه الجميع مع الجزم بأنه إنما طلق واحدة لا الجميع فإيقاع الطلاق بالجميع مع القطع بأنه لم يطلق الجميع ترده أصول الشرع وأدلته
الثالث أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهن لأن النكاح ثابت بيقين وكل واحدة منهن مشكوك فيها هل هي المطلقة أم لا فلا تطلق بالشك ولا يمكن إيقاع الطلاق بواحدة غير معينة وليس البعض أولى بأن يوقع عليها الطلاق من البعض والقرعة قد تخرج غير المطلقة فإنها كما يجوز أن تقع على المطلقة يجوز أن تقع على غيرها فإذا أخطأت المطلقة وأصابت غيرها أفضى ذلك إلى تحريم من هي زوجة وحل من هي أجنبية