فهرس الكتاب
ص -400- قال أصحاب القرعة هذا قياس فاسد فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق لغير المطلقة وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن الطلاق وقع عليها لتملك به بضعها أو واقع على غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها فلم يملك هو تعيينه للتهمة بخلاف الابتداء
قال المبطلون للقرعة رأينا القرعة قمار وميسر وقد حرمه الله في سورة المائدة وهي من آخر القرآن نزولا وإنما كانت مشروعة قبل ذلك
وقال أصحاب القرعة قد شرع الله ورسوله القرعة وأخبر بها عن أنبيائه ورسله مقررا لحكمها غير ذام لها وفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وقد صانهم الله سبحانه عن القمار بكل طريق فلم يشرع لعباده القمار قط ولا جاء به نبي أصلا فالقرعة شرعه ودينه وسنة أنبيائه ورسله
وقال المانعون من القرعة قد اشتبهت المحللة بالمحرمة على وجه لا تبيحه الضرورة فلم يكن له إخراجها بالقرعة كما لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة
وقال أصحاب القرعة الفرق أننا ههنا نستصحب أصل التحريم ولا نزيله بالشك بخلاف مسألتنا فإن التحريم الأصلي قد زال بالنكاح وشككنا في وقوع التحريم الطارئ بأن واحدة منهن وقع فلا يصح إلحاق إحدى الصورتين بالأخرى