الصفحة 425 من 452

ص -405- ولا يقال يجوز أن تكون القرعة أصابت غيرها فيكون جامعا بين الأختين لأن المجهول كالمعدوم ولأنا نأمره أن يطلق غير التي أصابتها القرعة فيقول ومن عدا هؤلاء فهي طالق احتياطا فهذا خير من توريث الجميع وحرمان الجميع وأن يوقف الأمر فيهن أبدا حتى يتبين الحال وينكشف وقد لا يتبين إلى يوم القيامة

وبالجملة فالقرعة طريق شرعي شرعه الله ورسوله للتمييز عند الاشتباه فسلوكه أولى من غيره من الطرق

وقد قال أبو حنيفة إذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فإنه لا يحال بينه وبينهن وله أن يطأ أيتهن شاء فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى واختاره ابن أبي هريرة من الشافعية فجعلوا الوطء تعيينا

معلوم أن التعيين بالقرعة أولى من التعيين بالوطء فإن القرعة تخرج من قدر الله إخراجه بها ولا يتهم بها والوطء تابع لإرادته وشهوته ويجوز أن يشتهي غير من كان في نفسه إرادة طلاقها فهو منهم فالتعيين بالطريق الشرعي أول من التعيين بالتشهي والإرادة

ومما يوضحه أن أبا حنيفة قد قال فيما إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما أن الوطء لا يعين المعتقة من غيرها

وقال أصحابه الفرق بينهما أن الطلاق يوجب التحريم وذلك ينفي النكاح فلما وطئ إحداهما دل على أنه مختار أن تكون زوجته فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت