فهرس الكتاب
ص -421- وقوله"هل يرق الآخر؟"على وجهين مأخذهما أن القرعة كاشفة أو منشئة
فإن قيل إنها منشئة للعتق لم يرتفع بعد إنشائه العتق عنه وإن قيل إنها كاشفة رق الآخر لأنا تبينا خطأها في الكشف ولا يلزم من إعمالها عند استبهام الأمر وخفائه إعمالها عند تبينه وظهوره يوضحه أن التبين والظهور لو كان في أول الأمر اختص العتق بمن يؤثر به فكذلك في أثناء الحال
وسر المسألة أن استمرار حكم القرعة مشروط باستمرار الإشكال فإذا زال الإشكال زال شرط استمرارها وهذا أقيس
لكن يقال قد حكم بعتقه بالطريق التي نصبها الشارع طريقا إلى العتق وإن جاز أن يخطئ في نفس الأمر فقد أعتق بأمر حكم الشارع أن يعتق به فكيف يرتفع عتقه
وعلى هذا فلا يبعد أن يقال باستمرار عتقه وأن من أخطأته القرعة يبقى على رقه لأن مباشرته بالعتق قد زال حكمها بالنسيان والجهل والقرعة نسخت حكم المباشرة وأبطلته حتى كأنه لم يكن وانتقل الحكم إلى القرعة فلا يجوز إبطاله فهذا لا يبعد أن يقال والله أعلم