ص -43- ووديعة خبر عن"ما"فإذا قال"ولا غيرها"تعين النفي
وقال حماد بن سلمة شهدت إياس بن معاوية يقول في رجل ارتهن رهنا فقال المرتهن رهنته بعشرة وقال الراهن رهنته بخمسة فقال إن كان الراهن بينة أنه دفع إليه الرهن فالقول ما قال الراهن وإن لم يكن له بينة يدفع الرهن إليه والرهن بيد المرتهن فالقول ما قال المرتهن لأنه لو شاء لجحده الرهن
قلت وهذا قول ثالث في المسألة وهو من أحسن الأقوال
فإن إقراره بالرهن وهو في يده ولا بينة للراهن دليل على صدقه وأنه محق ولو كان مبطلا لجحده الرهن رأسا ومالك وشيخنا رحمهما الله يجعلان القول قول المرتهن ما لم يزد على قيمة الرهن والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله يجعلون القول قول الراهن مطلقا
وقال إياس أيضا من أقر بشيء وليس عليه بينة فالقول ما قال
وهذا أيضا من أحسن القضاء لأن إقراره علم على صدقه فإذا ادعى عليه ألفا ولا بينة له فقال صدق إلا أني قضيته إياها فالقول قوله كذلك إذا أقر بأنه قبض من مورثه وديعة ولا بينة له وادعى ردها إليه
من فراسة إياس
وقال إبراهيم بن مرزوق البصري جاء رجلان إلى إياس بن معاوية يختصمان في قطيفتين إحداهما حمراء والأخرى خضراء فقال أحدهما دخلت الحوض لأغتسل ووضعت قطيفتي ثم جاء هذا فوضع قطيفته تحت قطيفتي ثم دخل فاغتسل فخرج قبلي وأخذ قطيفتي فمضى بها ثم خرجت فتبعته فزعم أنها قطيفته