ص -42- فجاء أحدهما فقال إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير فأبت وقالت إنكما قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها إليك فثقل عليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال ادفعي إلي الدنانير فقالت إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مت فدفعتها إليه
فاختصما إلى عمر رضي الله عنه فأراد أن يقضى عليها فقالت ادفعنا إلى علي بن أبي طالب فعرف علي أنهما قد مكرا بها فقال أليس قد قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه قال بلى قال فإن مالك عندها فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعه إليكما
فصل من فراسة الحاكم
ومن فراسة الحاكم ما ذكره حماد بن سلمة عن حميد الطويل أن إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان استودع أحدهما صاحبه وديعة فقال صاحب الوديعة استحلفه بالله مالي عنده وديعة فقال إياس بل أستحلفه بالله مالك عنده وديعة ولا غيرها
وهذا من أحسن الفراسة فإنه إذا قال ماله عندي وديعة احتمل النفي واحتمل الإقرار فينصب"ماله"بفعل محذوف مقدر أي دفع ماله إلى أو أعطاني ماله أو يجعل"ما"موصولة والجار والمجرور صلتها