ص -57- ولى منه هذا الطفل خرج وقد كذا وكذا ومعه ألف دينار فغاب إلى الآن فسلم الدنانير إليها وأمرها أن تعتد وأمر بضرب عنق الأسود وحمل جثته إلى ذلك الأتون
وكان للمعتضد من ذلك عجائب منها أنه قام ليلة فإذا غلام قد وثب على ظهر غلام فاندس بين الغلمان فلم يعرفه فجاء فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد فيجده ساكنا حتى وضع يده على فؤاد ذلك الغلام فإذا به يخفق خفقا شديدا فركضه برجله واستقره فأقر فقتله
ومنها أنه رفع إليه أن صيادا ألقى شبكته في دجلة فوقع فيها جراب فيه كف مخضوبة بحناء وأحضر بين يديه فهاله ذلك
وأمر الصياد أن يعاود طرح الشبكة هنالك ففعل فأخرج جرابا آخر فيه رجل فاغتم المعتضد وقال معي في البلد من يفعل هذا ولا أعرفه ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال طف به على كل من يعمل الجرب ببغداد فإن عرفه أحد منهم فاسأله عمن باعه منه فإذا دلك عليه فاسأل المشترى عن ذلك ونقر عن خبره
فغاب الرجل ثلاثة أيام ثم عاد فقال مازلت أسأل عن خبره حتى انتهى إلى فلان الهاشمي اشتراه مع عشرة جرب وشكا البائع شره وفساده ومن جملة ما قال أنه كان يعشق فلانة المغنية وأنه غيبها فلا يعرف لها خبر وادعى أنها هربت والجيران يقولون إنه قتلها
فبعث المعتضد من كبس منزل الهاشمي وأحضر اليد والرجل وأراه إياهما فلما رآها امتقع لونه وأيقن بالهلاك واعترف