ص -56- يعني البخور فجاء الخادم بعود يضرب به فوضعه في حجر شريك فقال ما هذا فبادر المهدي وقال هذا عود أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره على يديك فدعا له وكسره
ذكاء المعتضد
ومن ذلك ما يذكر عن المعتضد أنه كان جالسا يشاهد الصناع فرأى فيهم أسود منكر الخلقة شديد المرح يعمل ضعف ما يعمل الصناع ويصعد مرقاتين مرقاتين فأنكر أمره
فأحضره وسأله عن أمره فلجلج فقال لبعض جلسائه أي شيء يقع لكم في أمره قالوا ومن هذا حتى تصرف فكرك إليه لعله لا عيال له وهو خالي القلب فقال قد خمنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا إما أن يكون معه دنانير قد ظفر بها دفعة أو يكون لصا يتستر بالعمل فدعا به واستدعى الضراب فضربه وحلف له إن لم يصدقه أن يضرب عنقه فقال لي الأمان قال نعم إلا فيما يجب عليك بالشرع فظن أنه قد أمنه
فقال قد كنت أعمل في الآجر فاجتاز رجل في وسطه هميان فجاء إلى مكان فجلس وهو لا يعلم مكاني فحل الهميان وأخرج منه دنانير فتأملته وإذا كله دنانير فساورته وكتفته وسددت فاه وأخذت الهميان وحملته على كتفي وطرحته في الأتون وطينته فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة
فأنفذ المعتضد من أحضر الدنانير من منزله وإذا على الهميان مكتوب فلان ابن فلان فنادى في البلد باسمه فجاءت امرأة فقالت هذا زوجي