ص -87- يقول اقضه فيقول ما عندي ما أقضيه فيقول غريمه إنه كاذب وإنه غيب ماله فيقول هلم بينة على ماله يقضى لك عليه فيقول إنه غيبه فيقول استحلفه بالله ما غيب منه شيئا قال لا أرضى بيمينه فيقول فما تريد قال أريد أن تحبسه لي فيقول لا أعينك على ظلمه ولا أحبسه قال إذن ألزمه فيقول إن لزمته كنت ظالما له وأنا حائل بينك وبينه""
قلت هذا الحكم عليه جمهور الأئمة فيما إذا كان عليه دين عن غير عوض مالي كالإتلاف والضمان والمهر ونحوه فإن القول قوله مع يمينه ولا يحل حبسه بمجرد قول الغريم إنه ملئ وإنه غيب ماله
قالوا وكيف يقبل قول غريمه عليه ولا أصل هناك يستصحبه ولا عوض هذا الذي ذكره أصحاب الشافعي ومالك وأحمد
وأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم قسموا الدين إلى ثلاثة أقسام
قسم عن عوض مالي كالقرض وثمن المبيع ونحوهما
وقسم لزمه بالتزامه كالكفالة والمهر وعوض الخلع ونحوه
وقسم لزمه بغير التزامه وليس في مقابلة عوض كبدل المتلف وأرش الجناية ونفقة الأقارب والزوجات وإعتاق العبد المشترك ونحوه
ففي القسمين الأولين يسأل المدعى عن إعسار غريمه فإن أقر بإعساره لم يحبس له وإن أنكر إعساره وسأل حبسه حبس لأن الأصل بقاء عوض الدين عنده والتزامه للقسم الآخر باختياره يدل على قدرته على الوفاء وهل تسمع بينة بالإعسار قبل الحبس أو بعده على قولين عندهم