ص -88- وإذا قيل لا تسمع إلا بعد الحبس فقال بعضهم تكون مدة الحبس شهرا وقيل اثنان وقيل ثلاثة وقيل أربعة وقيل ستة والصحيح أنه لا حد له وأنه مفوض إلى رأي الحاكم
والذي يدل عليه الكتاب والسنة وقواعد الشرع أنه لا يحبس في شيء من ذلك إلا أن يظهر بقرينة أنه قادر مماطل سواء كان دينه عن عوض أو عن غير عوض وسواء لزمه باختياره أو بغير اختياره فإن الحبس عقوبة والعقوبة إنما تسوغ بعد تحقق سببها وهي من جنس الحدود فلا يجوز إيقاعها بالشبهة بل يتثبت الحاكم ويتأمل حال الخصم ويسأل عنه فإن تبين له مطله وظلمه ضربه إلى أن يوفي أو يحبسه وإن تبين له بالقرائن والأمارات عجزه لم يحل له أن يحبسه ولو أنكر غريمه إعساره فإن عقوبة المعذور شرعا ظلم وإن لم يتبين له من حاله شيء أخره حتى يتبين له حاله
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"
وهذا صريح في أنه ليس لهم إذا أخذوا ما وجدوه إلا ذلك وليس لهم حبسه ولا ملازمته ولا ريب أن الحبس من جنس الضرب بل قد يكون أشد منه ولو قال الغريم للحاكم اضربه إلى أن يحضر المال لم يجبه إلى ذلك فكيف يجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد
ولم يحبس الرسول صلى الله عليه وسلم طول مدته أحدا في دين قط ولا أبوبكر بعده ولا عمر ولا عثمان وقد ذكرنا قول علي رضي الله عنه