ص -89- قال شيخنا رحمه الله وكذلك لم يحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الخلفاء الراشدين زوجا في صداق امرأته أصلا
وفي رسالة الليث إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ في تاريخه عن أيوب عن يحيى بن عبيد الله بن أبي بكر المخزومي قال هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال"ومن ذلك أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت فيدفع إليها وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك وأهل الشام وأهل مصر ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق فتقوم على حقها"
قلت مراده بالمؤخر الذي أخر قبضه على العقد فترك مسمى
وليس المراد به المؤجل فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله بل هو كسائر الديون المؤجلة
وإنما المراد ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة وإرجاء الباقي كما يفعله الناس اليوم وقد دخلت الزوجة والأولياء على تأخيره إلى الفرقة وعدم المطالبة به ما داما متفقين
كذلك لا تطالب به إلا عند الشر والخصومة أو تزوجه بغيرها والله يعلم والزوج والشهود والمرأة والأولياء أن الزوج والزوجة لم يدخلا إلا على ذلك
وكثير من الناس يسمى صداقا تتجمل به المرأة وأهلها ويعدونه