ص -90- بل يحلفون له أنهم لا يطالبون به فهذا لا تسمع دعوى المرأة به قبل الطلاق أو الموت ولا يطالب به الزوج ولا يحبس به أصلا وقد نص أحمد على ذلك وأنها إنما تطالب به عند الفرقة أو الموت وهذا هو الصواب الذي لا تقوم مصلحة الناس إلا به
قال شيخنا رحمه الله ومن حين سلط النساء على المطالبة بالصدقات المؤخرة وحبس الأزواج عليها حدث من الشرور والفساد ما الله به عليم وصارت المرأة إذا أحست من زوجها بصيانتها في البيت ومنعها من البروز والخروج من منزله والذهاب حيث شاءت تدعي بصداقها وتحبس الزوج عليه وتنطلق حيث شاءت فيبيت الزوج ويظل يتلوى في الحبس وتبيت المرأة فيما تبيت فيه
فإن قيل فالشرط إنما يكتبه حالا في ذمته تطالبه به متى شاءت
قيل لا عبرة بهذا بعد الإطلاع على حقيقة الحال وأن الزوج لو عرف أن هذا دين حال تطالبه به بعد يوم أو شهر وتحبسه عليه لم يقدم على ذلك أبدا وإنما دخلوا على أن ذلك مسمى تتجمل به المرأة والمهر هو ما ساق إليها فإن قدر بينهما طلاق أو موت طالبته بذلك
وهذا هو الذي في نظر الناس وعرفهم وعوائدهم ولا تستقيم أمورهم إلا به والله المستعان
والمقصود أن الحبس في الدين من جنس الضرب بالسياط والعصى فيه وذلك عقوبة لا تسوغ إلى عند تحقق السبب الموجب ولا تسوغ