ص -14- بعد الهجرة, وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحدَه؛ إذ لم يكن هناك فرضٌ غيره، فلما نزلت الشرائعُ بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء، لا فرق بينها؛ لأنها جميعًا من عند الله, وبأمره, وبإيجابه.
فلو أنهم عند تحويلِ القبلة إلى الكعبة أبوا أن يُصلُّوا إليها, وتمسكوا بذلك الإيمانِ الذي لزمهم اسمُه، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيًا عنهم شيئًا، ولكان فيه نقضٌ لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار، صارا جميعًا معًا هما يومئذ الإيمان، إذ أضيفت الصلاةُ إلى الإقرارِ.
والشهيد1 على أن الصلاة من الإيمان قول الله عز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا الأصل, وفي المواطن الآتية:"والشاهد", ولعلّه الصواب هنا بدليل قوله بعد سطور:"فأيّ شاهد ...".