فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 80

= ولماذا؟ هات هذا الكتاب!

قال في إصرار هذه المرة بعض الشيء:

= لا ... غيره خير منه

قالت وقد زاد تشبثها به:

= لم أقرأ إلا هذا الكتاب!

ولم يعد بد من أن يسلمه إليها .. وقد أحس في أعماق نفسه بغم عظيم وقلق دفين!

كانت القصة قصة سيدة أخطأت. كان لها ولدان لهما ولدان! ولكنهما يحملان اسم أحدهما وحده. وقد حسبت أن الماضي قد مات، وحسب الناس أن (( بيير وجان ) )شقيقان!

كانت سيدة محترمة، بريئة! فوق مستوى الشبهات!

أما الماضي فقد كان سرا لا يعلمه أحد. ومن أين لأحد أن يعلمه، وصاحبه الآخر قد مات .. وهي لن تكشف عنه بطبيعة الحال؟

لقد استراح ضميرها لهذا كله، بعد أن غيب في عالم النسيان، وعاشت مع زوجها وولديها وكأن لم يكن ما كان!

ولكن هذا الماضي يُبعث في يوم من الأيام. إنه حي لم يمت بعد عشرين عاما أو تزيد ..

إن (( بيير ) )يكشف فجأة أن (( جان ) )ليس أخاه الشقيق. إنه ابن ذلك الرجل الآخر الذي عاش صديق الأسرة، ومات فأوصى بثروته كلها للولد الأصغر (( جان ) )حيث لم يسأل أحد يومها: لم هذا الإيثار؟

ويعنف المؤلف كل العنف - وهو يكشف هذا السر للابن الأكبر - فيمزق ما بينه وبين أمه من رباط. إن هذه المرأة البريئة المظهر قد خانت أباه. إنها أمه، وهذه هي القسوة الكبرى في المأساة! وإنه ولدها، ولكنها تحس وقع نظراته وشبهاته - التي تتحول إلى يقين - كما تحس بالأشواك المسمومة. إنه ولدها، وهذه هي القسوة الكبرى في المأساة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت