فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

وقام هو من جانبه يرد صورها وأوراقها إليها وإن لم تطلب إليه ردها، فتلك مخلفات الميت بعد درجه في الأكفان!

تم هذا كله في شبه ذهول. فخيل إليه فترة أن كل شيء هين، وأن كل شيء قد انتهى. ولكنها كانت (( سرقة السكين ) )كما يقول العوام! .. فقد تنبه بعد فترة فإذا هو لا يجد نفسه ولا يجد ماضيه ولا يجد حاضره، وكأنما هو في بَحَران!

الترام المسحور ..

مضت أيام بعد المعركة قبل أن يستعيد لنفسه صلاتها بالحياة. وقبل أن يستيقن أن ركب الحياة يسير كما كان من قبل يسير، وأن عجلة الزمن كذلك تدور، وأن معالم الكون ومعالم القاهرة لا تزال!.

مرت عليه هذه الأيام وهو في حالة نفسية غريبة، ليست عقلا ولا جنونا، وليست صحوا ولا ذهولا. كان يحس بالدهشة تخالجه كلما رأى شيئا من مظاهر الحياة التي كان يراها قبل الكارثة! .. وكان قد احتجب في داره أياما من الإعياء، واستغرق في نفسه وأغلق عليه منافذها، فلما خرج إلى الطريق أدهشه أن يجدها كما كانت! وعندما قادته قدماه إلى المحطة بهت بهتة حقيقية وهو يرى القطار الذي كان يركبه إلى المدينة أولا يزال القطار يسير؟

وإلى أين يذهب بالناس؟

ووصل إلى المدينة فسار في طرقاتها بنفس الشعور ... وكان كل شيء ممكنا - مع ذلك - إلا أن تقوده قدماه إلى الشارع الذي يسير فيه الترام .. وترامها هي على وجه خاص!

ورآه مقبلا فحدق فيه ببلاهة، وكان وعيه غائبا .. ومرت لحظة ونفسه تحدثه ذاهلة: إنه لا يذهب إلى هناك، فلماذا يسير إلى الترام؟!

ثم أفاق فروّعه أن يكون وصل إلى هذه الحال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت