فهرس الكتاب
إعزاز الزميل القديم وشوقه إلى لقياه!
ولم يمض يومان يومان حتى كان في طريقه إلى زيارته. لقد وجد المبرر. فما تستطيع نفسه أن تحاجه بعد اليوم في ركوب هذا الترام! .. ماذا؟ إنه ذاهب لزيارة زميله القديم العزيز! ...
ويتحمس لهذا الخاطر حتى ليضحك لحماسته حين يفيق، وكأن أمامه من يحاجه ويشتد عليه في الحِجاج!
وحين وجد نفسه في الترام .. تنفس نفسا عميقًا طويلا، ومد قدميه في حجرة الدرجة الأولى، وارتكن بمنكبيه على حافة النافذة بضع لحظات.
ومضى الترام محطة ومحطة ومحطة .. ثم افاق .. إلى أين هو ذاهب؟ أماض هو إلى زميله حقًا، أم ان هنالك غرضًا دخيلًا؟
وهتفت به كل ذرة في كيانه: آه لو يلقاها في المحطة أو في الطريق العام! إنه سيكون في مجالها القريب بعد بضع محطات!
وتوالت المحطات .. وكلما قرب من المحطة المسحورة زاد قلبه خفقانا، وزادت المعركة في نفسه احتداما، وساورته خيالات صبيانية ساذجة، ودار في نفسه حديث طفلي غريب:
= ولو كانت هناك ورأتك، فماذا عساها تقول؟
= ماذا عساها تقول؟ إنني ذاهب إلى زيارة الزميل!
= ومن يدريها هي أنك ذاهب إلى زميلك؟ ولم لا تؤول مرورك هنا بانك تقصد رؤيتها؟
= من يدريها؟ وما ذنبي أنا؟ وهل هو طريقها الخاص؟
= ومع ذلك فقد لا تكون هناك!
وهنا يحس بانطفاء في روحه وباكتئاب يغشاه ثم من الخير ألا تكون هناك. فقد تتوهم على كل حال أنني لازلت أهفو إليها بعد كل ما كان!
وبينما تدور هذه المعركة كان الترام يقترب، وهنا تزاحمت خواطره، وفقدت نظامها واتساقها: ليتها تكون