فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 80

ليتها لا تكون. آه لو رآها. إنني أخشى لقياها. لست ذاهبا إليها، أنا ذاهب إلى صديق! هه! هذه هي محطتها! ... وكانت أنفاسه عندئذ لاهثة، وعيناه زائغتان. وخبأ رأسه قليلا ثم أطل بعنف، ودار بعينه دورة سريعة. وتحرك الترام من المحطة ... الحمد لله. إنها ليست هناك، ولكنه يخمد ويخبو وتركد أنفاسه، ويغشى خواطره الظلام!

واستقبله زميله! - أو صديقه كما راح يسميه - بحفاوة وبشر وابتهاج، ولاقاه هو بهمود وبلادة واكتئاب، وعزا ما به إلى تعب السلم، وغاص في كرسيه يستريح.

وانقضت الزورة، وهم بالاستئذان .. وإذا زميله ينزل معه ليودعه ويعرض عليه أن يتمشيا محطتين حتى يفرغ زحام الترام بعض الشيء لأن فريقا من الركاب ينزل عادة هناك.

وأحس بانتعاش قوي لهذا الاقتراح. محطتان. أي انه سيركب من المحطة المقابلة للدار .. وزميله معه، فهو حجته في زيارة الحي والركوب من هذه المحطة! وكأنما هناك من سيسأله: لماذا جاء إلى هنا؟ ولماذا يركب من هناك!

وسار في نشوة وفي قلق كذلك .. سار يتلفت هنا وهناك عسى أن تقع عينه عليها في الطريق أو في الشرفة إو في أي مكان. ولكنه لم يرها، وبدأ يخمد مرة أخرى. وفجأة يرى أمامه وجها لوجه .. بواب الدار في الطريق العام

= عم سليمان؟ أهلا وسهلا عم سليمان!

وقال الرجل بلهجته النوبية الخاصة:

= أوه .. إيه حالك يا بيه؟ والله زمان!

= الحمد لله يا عم سليمان!

وأفعمت اللهفة نفسه أن يسأل عن أهل الدار .. ماذا جرى هم؟ ما اخبارهم؟ هل تزوجت! وألف سؤال وسؤال ولكن كبرياؤه وقفت به لا يلقي أي سؤال.

وقال الرجل في لهجة يخامرها الأسف والأسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت