فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 80

= فين أيامك الحلوة يا بيه ... (وسكت برهة) .. هم كمان عزلوا من زمان!

وانفتح الباب على مصراعيه. ولكنه ظل متحفظا، فقال في حذر ينفي عنه الريبة:

= نقلوا؟ لا بد أن يكونوا بعيدا عن الحي!

وقال الرجل: إنهم لم يبعدوا كثيرا فهم في الحي المجاور ..

ولكن بقيت أمامه مشكلة أخرى: أن يعرف بالضبط عنوانهم الجديد.

ولكن لماذا يعرف عنوانهم الجديد؟ ما علاقته بهم؟ وهب له بهم علاقة، فإنه يعرف رقم تليفون أبيها في مكتبه وهذا يكفي!

ولكن شعورا غامضا يساوره: إنه يحب أن يعرف المنزل الجديد، إنه يحتفظ في مخيلته بصور المنزل القديم، ويسترجع من هذه الصور حركاتها وتنقلاتها.

هي مرة في حجرة الجلوس توقع على البيانو، وهي مرة تستقبله على الباب، وهي مرة في مرافق المنزل، وهي مرة تنام في سريرها الخاص، وهي مرة تقفز وهي تقطع الممر القصير في بضع خطوات .... فهو يملك منها شيئا كثيرا، ولديه منها رصيد مذخور. ولكن في هذا المنزل الجديد كيف يتخيلها؟ إن صورها مائعة في خياله، بل لا صور لها إلا ما يحاول الخيال أن يركبه من العدم فلا يسيطيع.

مرت هذه الخواطر في نفسه سراعا والبواب أمامه، ثم هدته الحيلة، فقال:

= والله كنت أريد أن أقابل أخاها لأمر هام، ولكني لا أعرف العنوان!

وهنا أسرع البواب فذكر له اسم الشارع ورقم المنزل وهو يقول:

= (( والله ناس طيبين زيك يا بيه .. مين يعرف؟ يمكن برضه يكون لكم نصيب! ) )

واستروحت نفسه هذه الكلمات استرواح الظلال في الهجير. إذن هي لم تتزوج بعد، و من يدري فقد تكون هنالك بقية .. ألا يقول ذلك الرجل البواب؟!

وارتد إليه نشاطه، ووثبت خطواته، ووقف ينتظر الترام على المحطة مع صديقه حتى جاء فركبه ومضى في نشوة وانطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت