فهرس الكتاب
غيبوبة.
ويفيق، فلا يحاول النظر إلى الصورة مرة أخرى، بل يدسها برفق بالغ في الظرف، ويغلقه بحنان! كما لو كان يلف وليدًا لينام! .. ويضع الظرف بعناية في درج مكتبه ويغلقه بهدوء، ويقوم فيمشي باحتراس حتى يغادر الحجرة، ويغلق الباب في سكون.
إن هناك وليدًا نائمًا يخشى عليه الضوضاء!!!
ومضت أيام كثيرة يحاول أن يرى الصورة فيها. كان مطمئنا لوجود الذخيرة عنده، وكان في نفسه شعور غريب آخر: إنه يشفق من رؤية هذه الصورة، وإنه ليرتعش حين يفتح درج المكتبة ليتناول منه شيئا، ثم هو يحس بشعور العابد الورع حينما يقترب من الهيكل ليناجي المعبود المقدس. وكل هذه الأحاسيس المجتمعة كانت تصده عن المحاولة، تلك الأيام الطوال.
وذات يوم يجد في نفسه لهفة تتيقظ للصورة، ويفتح الدرج في عجل، يتلمس الصورة في مكانها فلا يلقاها.
وأحس بفزع، فراح يعيد الفحص بين الأوراق في هدوء ونظام أول الأمر، ثم في عجلة واضطراب بعد ثوان.
وعبثا يحاول أن يعثر عليها .. لقد قلب الأوراق رأسا على عقب، ثم ترك الدرج وراح يقلب في الأوراق فوقه، ثم ترك المكتب وراح يفحص في أدراك الكتب، وفي كل مكان في الحجرة على غير جدوى! .. يا للشيطان! .. أين ذهبت الصورة؟
راح يسأل أفراد الأسرة واحدا واحدا، وراح يقلب كل ما في البيت ويبحث حتى في غير المظان .. ولكن جهوده كلها ضاعت سدى ..