فهرس الكتاب
كل خواطر الماضي العزيز، وكل صوره وأطيافه ورؤاه!
الأسطورة الخالدة ..
لم يخالج صاحبه شك في أنه يهذي أو يمزح حينما ضغط على يده في عرض الطريق وناداه:
= ألم أقل لك: إنني سألقاها الآن؟ ها هي ذي يا سيدي أمامك لتصدقني!
ونظر صاحبه فإذا فتاة مبهوتة مقيدة الخطوات، تتوالى على سيماها في لحظة شتى الانفعالات.
أما هو فقد تابع سيره ويده في يد صاحبه، يضغط عليها كما ضغط عليها كما ضغط أول مرة. وإنه ليترنح فيتظاهر بالتماسك، وتتلاحق أنفاسه فيتظاهر بالابتسام، حتى يصلا إلى مفرق الطريق فإذا هما يقفان!
لم يكن أحدهما بأقدر من الآخر على تحديد الاتجاه. فأما صاحبه فكان ما يزال في دهشة المفاجأة: المفاجأة من تحقق النبوءة على هذا النحو الذي لا يعهد إلا في عالم الأساطير. وأما هو فكان ما يزال في هزة المفاجأة: المفاجأة التي تنبأ بها منذ لحظة، ثم هو يتلقاها كمن لا ينتظرها بحال!
وحينما طال بهما الانتظار، صحا صاحبه قبله من دهشته، وحسب أنه يسدي إليه خيرًا إذا هو عاد به أدراجهما في الطريق ليواجهها مرة أخرى!
ولم يكن هو زاهدا في محاولة هذا اللقاء، ولكنه كان في هذه اللحظة يستطيع أن يواجه الشيطان، ولا يواجه الفتاة التي تهتف به كل ذرة في كيانه أن يلقاها الآن!
لقد تنبهت فيه غريزة الخوف من الخطر حينما رأى نفسه يكاد يستسلم لمحاولة صاحبه، فيمثل دور الفراشة التي تتهافت حتى تحترق على نور المصباح. فإذا هو يمرق بصاحبه إلى ممر يؤدي إلى شارع آخر نواز للشارع الخطر، وهو يزعم لصاحبه أنه يقصد إلى مشرب هنالك خاص، حتى إذا صارا في