فهرس الكتاب
= كم أنا مشتاق إليها! إن المصادفات التي كانت تبيح لي لقاءها مرة ومرة - أيام أن لم يكن لقاؤنا رهن المصادفات - عادت تضن بها اليوم على مدار العام!
قال له صاحبه:
= إن الأقدار لحريصة على حبكة الرواية!
فمضى هو في لهفة حديثه: ترى كيف هي الآن؟ أريد أن أعلم أي خبر عنها، بل أريد فقط أن ألمحها من بعيد. ترى تغيرت؟ أم ماتزال كعهدي بها منذ آخر لقاء؟
ثم ينتفض واقفا من المقهى الذي كانا يستريحان فيه، ويأخذ بيد صاحبه، وإنه ليكاد يدفعه دفعا إلى السير في الطريق العام.
وقال له صاحبه - بعد مسيرة خطوات:
= إنني اهم أن أفترق عنك لشأن خاص
فتمسك به وهو يقول:
= كلا! لن تتركني. فسنتسكع هنا!
ويسكت لحظة ليقول - وكأنما يستشرف لرؤيا من بعيد:
= أحس انني سألقاها الآن.
فيتهكم صاحبه ويجيبه مداعبا:
= إذن أتركك تستمتع بهذا اللقاء!
وإنه ليخشى أن ينفذ صاحبه وعيده، وأنه ليحس برعشة في كيانه كمن يواجه الخطر، فيقول:
= كلا! لن تتركني. فإنني لأفضل إذا لقيتها أن تكون معي، كما يحسن أن تكون معي لو كانت صدمة قطار أو صعقة تيار، ثم يتلو أبياتا من إحدى قصائده في هذا السياق.
وإنه ليمد بصره، فإذا المفاجأة المنظورة، وإذا الخطر المرتقب على بعد خطوات.
يا للسماء! بل يا للشيطان!
إنها الأسطورة الخالدة في صورة من صورها الكثيرة. وهل كانت القصة كلها إلا أسطورة في عالم الخرافات.