فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 80

ولكن لتظل هكذا مخدوعًا من بعيد لتستطيع أن تنشيء شعرًا وقصصا. لقد سمعت قصصك الأخيرة في (( الراديو ) )وهي قصص مؤثرة وجميلة، إنك تتحدث فيها عن (( الحورية الهاربة ) )فلتتحدث عن هذه الحورية ما استطعت. فلو أنك عرفتها على حقيقتها لما كتبت كلمة واحدة بعد الآن!

وأحس في تعبيرها نضوجا كاملا لم يعهده من قبل. نعم إنها كانت على استعداد لهذا النضوج، وكانت بوادره تلوح في بعض تصرفاتها وبعض تعبيراتها، ولكنها كانت أبدًا الطفلة المرحة العابثة، تفتن في وجوه الشيطنة لتغيظه وتحنقه، ثم تنفجر ضاحكة في اللحظة المناسبة، حتى سماها (( الطفلة الشقية ) )مع ما يبدر منها في بعض الأحيان من بواكير النضج والاستواء.

فقال:

= أراك يا سميرة تتحدثين بلغة الروايات، وأخشى ان تخلطي بين الحقائق والخيالات، هذا الذي تقولينه يصلح للقصص، ولكنه لا يصلح للحياة!

قالت:

= كلا! إنني أعرف الحقيقة وأعيش فيها، إنما أنت الغارق في الأحلام والخيالات، وإنه لمن الخير لك ألا تعيش في الحقيقة وأن تبقى هكذا في الأحلام!

وارتفعت في عينه درجات وهي تقول هذه الكلمات الأخيرة، وزاد حرصه عليها وشغفه بها، ولم يبال الأشواك والأحلام!

قال:

= ولكنني لن أترك كل هذه الثروة تفلت من يدي بعد الآن!

قالت:

= يا لك من رجل طيب مخدوع .. لقد غرك البريق!

قال:

= فليكن، ولا بد أن ننتهي إلى قرار، فقد طال الحديث. وهم ينتظروننا في الحجرة المجاورة.

خفضت بصرها، وألقت بالكلمات كأنها صادرة من بعيد:

= اسمع يا أخي، إنني لا أصلح لك. إن حياتنا لن تستقيم. إنني عارية، عارية أمامك، ولن أقف عارية أمام إنسان!

(( عارية؟ ) )قالتها بنفس اللهجة التي سمعها في الحلم، وانتظر أن تكمل ما قالت ... ولكنها لم تقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت