فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 80

ولم يدر في ذات يوم - وهو يسير في شارع سليمان باشا نحو شارع فؤاد - ما الذي جعل هذه الذكرى تقفز إلى خاطره بعد اعوام ..

ولكنه يدري أنه اندفع على الأثر يشق زحام الخارجين من السينما القريبة وهو يفتش في الزحام عن شيء لا يتبينه في ذهنه على وجه التحقيق .. ثم كانت المفاجأة عندما استدار احد هذه الوجوه، وحين نظرت إليه - كما نظر إليها - وفمها مفغور وحدقتاها متسعتان، وهي تقول في دهشة:

= اوه .. أهذا أنت يا سامي!

قال في ابتسامة بلهاء:

= نعم أنا!

ومدت إليه يدها في اندفاع وصافحته بحرارة، وهو مستسلم لا يكاد يحرك أصابعه، وحانت منها التفاتة خاطفة إلى أصابعه في كفها فراحت تقول:

= ألا تزال وحيدًا كما أنت؟

قال:

= هذا لا يهم على كل حال .. وأنت؟

ثم التفت إلى الطفل الصغير الذي يمسك بطرف ثوبها وينط وهو يسير بخطوات قافزة صغيرة، وقال:

= أهذا ابنك؟

قالت:

= نعم!

وقبل أن تنطق لفظتها كان قد انحنى على الطفل فرفعه بين يديه وتفرس في وجهه، ثم أهوى عليه بقبلة في أنس وألفة، وفي حنان ولهفة .. إنه يعرف هذا الوجه، يعرفه جيدا، وإن لم يكن رآه قبل الآن

وتابع حديثه معها:

= أهو وحيد؟

قالت:

= نعم لم يأت سواه

وما اسمه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت