فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 80

قالت: (سمير)

كاد يصيح من الدهشة ولكنه تماسك، وتظاهر بالسكون ورددت شفتاه في شبه همس:

= سمير؟ غريبة!

قالت:

= أليس هو هذا اسمك المختار

قال:

= أي نعم، ولكن ....

ثم نظر إليها فإذا هي تنكس بصرها، وتبدو في عينيها ظلال معركة، فماتت على شفتيه الكلمات، ومد يده فأخذ بيد الطفل الأخرى .. وساروا ثلاثتهم، لا يشك أحد ممن يراهم في أنهم طفل ووالدان.

كان قد جرب مرة ومرة - في أيام الفراغ - أن بعض الوجوه تلفته إليها. ثم كشف مرة أن في كل وجه يلفته شبها قريبا أو بعيدا بالوجه الخالد في ضميره، فعرف سر هذا الالتفات!

وكان قد استيقظ لنفسه وميوله، فعرف أنه يحب من الألوان ما رآه يوما عليها، ويحب من السمات ما يقرب من سماتها، ويحب من الطرقات ما سارت مرة فيه، ويحب من الأماكن ما التقيا مرة هناك، فآمن أنه مقيد مقود، وأنه لا يستطيع أن يتجه إلى وجه جديد.

ولم يحاول في أول الأمر أن يعرف من اخبارها شيئًا، فاللقاء الأخير كان ينذر بالنهاية الأخيرة. وكان يرى في اهتمامه بها بعد ذلك نوعا من الضعف يستكبر عليه ولا يرضاه.

ثم انقضت فترة أخرى، فانقلب هذا الشعور، وبات ملهوفا على خبر من أخبارها، أو أثر من آثارها، وكم مرة بعد مرة دافعته يده إلى القلم ليكتب إليها أو لأحد من أهلها.

ولكنه كان يمسك نفسه من تلبيه هذا الخطر الداهم حتى يثوب إليه هدوؤه، وحتى تذهب عنه سورته، فبسكن إلى أن يعتاده هذا الخاطر بعد أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت