فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 80

ثم انقضت هذه الفترة أيضًا. وعاد لا يريد أن يعلم من أخبارها شيئًا، لا لأنه لا يريد أن يعلم، ولا لأنه يستكبر على أن يعلم، ولكن لأنه يشفق من شيء يتوقعه. ولا يتصور كيف يكون وقعه على نفسه إذا كان!

وكان له في كل يوم لقاء معها، ولكن في الخيال، وحوار يدور بينهما، ولكن في الخيال. وكثيرا ما استيقظ لنفسه، وهو يبسم أو يتجهم، ويشير بيديه وقسماته، بينما هو منفرد في البيت أو في الطريق!

كان يحس أنها له وحده، ولا يمكن أن تكون لأحد سواه. وكان يشعر أنها اعطته وحده مالا تستطيع أن تعطيه أحدا سواه. وكان يتصور أنه ترك عليها ظله فلم تعد تصلح لأحد سواه. وكان يعتقد أنها ملكه وحده، ولو لم يكونا رفيقي حياة ,

لقد بنى في أحلامه عشها المنتظر، ولقد مضى بخياله يطوي الأيام، ولقد عاش في هذه الأحلام عيشة الواقع، واستغرق في هذا الخيال حتى لم يعد يفرق بينه وبين الحقيقة!

وما الفرق بين الخيال والواقع، إذا كان كلاهما يستجيب له القلب والذهن، ويترك آثاره في النفس والحياة؟

وما الفرق بين الحلم والحقيقة، وكلاهما طيف عابر، يلقي ظله على النفس ثم يختفي منه من عالم الحس بعد لحظات؟

على أية حال، لقد عاش أحلامه، وجسم خياله، فكانت هذه المخلوقة رفيقة حياته، ومعها عاش في العش الدافئ، ومنها بلا شك كان له طفل!

طفل وحيد .... فما كان يتصور أن تلد له أكثر من طفل واسمه (( سمير ) )، فما كان يتصور أن يكون اسمه غير سمير. وهو طفل من لحم ودم، حدثها عن شكله وسمته، فهو طفل معروف السحنة واضح السمات!

هو سمير .. هذا بعينه الذي يراه الآن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت