الصفحة 101 من 577

ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال: (رأيت طاوسًا يقعي , فقلت: رأيتك تقعي , قال: ما رأيتني أقعي , ولكنها الصلاة , رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك: عبدالله بن العباس , وعبدالله بن عمر , وعبدالله بن الزبير , يفعلونه , قال أبو زهير: وقد رأيته يقعي) .

قلت: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور , وأنه سنة يتعبد بها , وليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة , وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإيتان به في صلاتهم , وتبعهم طاوس التابعي الفقه الجليل , وقال الإمام أحمد في"مسائل المروزي": وأهل مكة يفعلون ذلك.

فكفى بهم سلفًا لمن أراد أن يعمل بهذه السنة ويحييها.

ولا منافاة بينها وبين السنة الأخرى - وهي الافتراش - بل كل سنة , فيفعل تارة هذه , وتارة هذه , اقتداء به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وحتى لا يضيع عليه شئ من هديه عليه الصلاة والسلام.

النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه الصلاة

396- (كان في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس ، فقال: إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم ، فمن نام عن صلاة ؛ فليصلها إذا اسيقظ ، ومن نسي صلاة ؛ فليصل إذا ذكر) .

وقد جاء معناه هذا الحديث في"الصحيحين"وغيرهما من حديث أنس وغيره من الصحابة , وفي حديثه زيادة: (لا كفارة لها إلا ذلك) .

في الحديث دلالة على أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه الصلاة , وأنه يجب عليه أن يبادر إلى أدائها فور الاستيقاظ أو التذكر لها.

ودلت زيادة أنس رضي الله على أن ذلك هو الكفارة , وأنه إن لم يفعل فلا يكفره شئ من الأعمال , اللهم إلا التوبة النصوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت