الصفحة 200 من 577

رواه أبوبكر الشافعي , وعنه ابن عساكر , والبيهقي , والضياء عن عمرو بن عثمان: ثنا أبي: ثنا محمد بن عبدالرحمن بن عرق: ثنا عبدالله بن بسر قال:"أهديت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاة , والطعام يومئذ قليل , فقال لأهله: اطبخوا هذه الشاة , وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه , اطبخوا وأثردوا عليه , قال: وكان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصعة يقال لها: الغراء , يحملها أربهة رجال , فلما أصبح وسبحوا الضحى , أتى بتلك القصعة , والتقوا عليها , فإذا كثر الناس , جثا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقال أعرابي: ما هذه الجلسة ؟ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله جعلني عبدًا كريمًا , ولم يجعلني جبارًا عنيدًا , ثم قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فذكره ) ."

والحديث علم من أعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقد فتح سلفنا أرض فارس والروم , وورثنا ذلك منهم , وطغى الكثيرون منا , فأعرضوا عن الشريعة وآدبها , التي منها ابتداء الطعام بـ ( بسم الله ) , فنسوا هذا حتى لا تكاد فيهم ذاكرًا .

جواز تمني الموت تدينًا

578- ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .

ومعنى الحديث أنه لا يتمنى الموت تدينًا وتقرنًا إلى الله وحبًا في لقائه , وإنما لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه , ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تدينًا , ولا ينافيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به .. ) , لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي كما هو ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت