الصفحة 334 من 577

وأقول: هو كما قال، ولكن ألا يصدق فيه قوله صلى الله عليه وسلم في قصة شيطان أبي هريرة: (( صدقك وهو كذوب ) )، فإن هذا الحديث ثابت عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، عن جمع من الصحابة، منها طريق أبي الصديق التي أشار إليها البزار، غاية ما في الأمر أن يكون داود ابن المحبر كذب خطأ أو عمدًا في إسناده الحديث إلى والد معاوية بن قرة، فإن المحفوظ أنه من رواية معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري به.

هكذا أخرجه الحاكم (4/465) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: ثنا عمر (وفي(( تلخيص المستدرك ) ): عمرو) بن عبيد الله العدوي عن معاوية ابن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به أتم منه وقال:

(( صحيح الإسناد ) )!

قلت: ورده الذهبي بقوله:

(( قلت: سنده مظلم ) ).

وكأنه يشير إلى جهالة العدوي هذا، فإني لم أجد من ترجمه، لا فيمن اسمه (عُمَر) ، ولا في (عَمْرو) . لكن رواية معمر عن هارون-وهو بن رياب- التي علقها البزار، تدل على أنه قد حفظه عن معاوية، وهذا هو الصواب الذي نقطع به، لأن لمعاوية متابعات كثيرة، بل هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري، أصحها طريقان عنه:

الأولى: عوف بن أبي جميلة: ثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ:

(( لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلمًا وجورًا وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي، أو من أهل بيتي يملؤها فسطًا وعدلا، كما ملئت ظلمًا وعدونا ) ).

أخرجه أحمد (3/36) وابن حبان (1880) والحاكم (4/557) وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/101) ، وقال الحاكم:

(( صحيح على شرط الشيخين ) ). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأشار إلى تصحيحه أبو نعيم بقوله عقبه:

(( مشهور من حديث أبي الصديق عن أبي سعيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت