الصفحة 335 من 577

فإنه بقوله: (( مشهور ) )يشير إلى كثرة الطرق عن أبي الصديق، كما تقدم، وأبو الصديق اسمه بكر بن عمرو، وهو ثقة اتفاقًا محتج به عند الشيخين وجميع المحدثين، فمن ضعف حديثه هذا من المتأخرين، فقد خالف سبيل المؤمنين ؛ بل أقر الحاكم على تصحيحه لهذه الطريق والطريق الآتية، فمن نسب إليه أنه ضعف كل أحاديث المهدي فقد كذب عليه سهوًا أو عمدا.

الثانية: سليمان بن عبيد: ثنا أبو الصديق الناجي به، وبلفظه:

(( يخرج في أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا يعني حججًا ) ).

أخرجه الحاكم (4/557-558) وقال:

(( صحيح الإسناد ) ). ووافقه الذهبي وابن خلدون أيضًا فإنه قال عقبه في (( المقدمة ) ) (فصل53ص250) :

(( مع أن سليمان بن عبيد لم يخرج له أحد من الستة، لكن ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )، ولم يرد أن أحدًا تكلم فيه )) .

قلت: ووثقه ابن معين أيضًا، وقال أبو حاتم:

(( صدوق ) ).

فهو إسناد صحيح كما تقدم عن الحاكم والذهبي وابن خلدون. وبقية الطرق والشواهد قد خرجتها في (( الروض النضير ) )تحت حديث ابن مسعود (647) من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه. ورواه أصحاب السنن وكذا الطبراني في (( الكبير ) )أيضًا (10213-10230) ، وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان (1878) ، ولفظه عند أبي داود (( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني، أو من أهل بيتي، ويواطئ اسمه أسمى واسم أبي، يملأ الأرض... ) )الحديث وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في (( منهاج السنة ) ) (4/211) :

(( إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره ) ).

وكذا في (( المنتقى من منهاج الاعتدال ) )للذهبي (ص534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت