الصفحة 359 من 577

(( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: ) )فذكره، وليس عند الدارمي هذه الجملة المصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم قال الحديث في السفر، ولذلك عقب على الحديث بقوله:

(( ويقال: (( هذا السفر ) )، وأنا أقول: السهر )) !

وبناءً عليه وقع الحديث عنده بلفظ: (( هذا السهر ) ). ويرده أمران:

الأول: ما ذكرته من مناسبة ورود الحديث في السفر.

والآخر: أن ابن وهب قد تابعه عبد الله بن صالح: ثنا معاوية بن صالح به مناسبة ولفظًا.

أخرجه الدارقطني (ص177) والطبراني رفي (( الكبير ) ) (1410) .

وعبد الله بن صالح من شيوخ البخاري، فهو حجة عند المتابعة.

فدل ذلك كله على أن المحفوظ في الحديث (( السفر ) )وليس (( السهر ) )كما قال الدارمي.

والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على (( أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة ) ).

وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين وبين قوله: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) )، وقلنا في التعليق على (( صفة الصلاة ) ) (ص123-السادسة) :

(( والأحوط تركهما اتباعًا للأمر. والله أعلم ) ).

وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمرًا عامًا، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وأمره. والله أعلم.

كتاب الزكاة

فضل القرض الحسن وأنه يعدل التصدق بنصفه

1553- (إن السلف يجري مجرى شَطْرِ الصدقة) .

أخرجه أحمد (1/412) وأبو يعلى (3/1298-مصورة المكتب) من طريق حماد بن سلمة: أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت