فهرس الكتاب
(( الرصد: طريق، والجمع(أرصاد) مثل: سبب وأسباب. ورصدته رصدًا، من باب قتل: قعدت له الطريق، والفاعل: راصد ، وربما جمع على (رصد) مثل خادم وخدم. و (الرصيدي) نسبته إلي الرصد، وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئًا من أموالهم ظلمًا وعدوانًا )).
قلت: ومن المؤسف حقًا أن ترى كثيرًا من المسلمين اليوم وبخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية والتقاليد الأوروبية- قد تمكن الشيطان من سلبه قسمًا من أموالهم ليس عدوانًا بل بمحض اختيارهم، وما ذاك إلا لجهلهم بالسنة، أو إهمالًا منهم إياها، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم، وكل واحد منهم يأكل لوحده- دون ضرورة- في صحن خاص، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب، خلافًا للحديث السابق (664) .
وكذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم، فإنه يترفع عن أن يتناولها ويميط الأذى عنها ويأكلها، وقد يوجد فيهم من المتعالمين والمتفلسفين من لا يجيز ذلك يزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول صلى الله عليه وسلم:
(( فليمط ما رابه منها، وليطعمها، ولا يدعها للشيطان ) ).
ثم إنهم لا يلعقون أصابعهم، بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلالًا بآداب الطعام، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من ورق الخفيف الناشف المعروف بـ (كلينكس) ، فلا يكاد أحدهم يجد شيئًا من الزهومة في أصابعه، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك المنديل. خلافًا لنص الحديث.
وأما لعق الصحفة، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع، فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان، وينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم جاهلون، وإنما العجب من الذين يسايرونهم ويداهنونهم، وهم به عالمون.