(تنبيه) : جاء عقب حديث بريدة في"موارد الظمآن" (493-494/2015) زيادة:"و قالت: أشرق البدر علينا , من ثنيات الوداع , وجب الشكر علينا , ما دعا لله داع , و ذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في الحاشية أن هذه الزيادة من الهامش , و بخط يخالف خط الأصل . و كم كنت أتمنى على الشيخ رحمه الله أن لا يطبعها في آخر الحديث , و أن يدعها حيث وجدها:"في الهامش"و أن يكتفي بالتنبيه عليها في التعليق , خشية أن يغتر بها بعض من لا علم عنده , فإنها زيادة باطلة , لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة و منها"الإحسان"الذي هو"صحيح ابن حبان"مرتبا على الأبواب الفقهية , بل ليس لها أصل في شيء من الأحاديث الأخرى , على شهرتها عند كثير من العامة و أشباههم من الخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل بذلك من النساء و الصبيان حين دخل المدينة في هجرته من مكة , و لا يصح ذلك كما كنت بينته في"الضعيفة" (2/63/598) , و نبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني (ص48) و استندت في ذلك على الحافظ العراقي , و العلامة ابن قيم الجوزية . و قد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ و السيرة , أن ذلك صار جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي , لا يجوز إنكار شيء منه ! و هذا جهل فاضح , و تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع , الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح , و هي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف , ألا و هو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء . و لذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى امتلأ تاريخها بالسخافات و الخرافات , و لا نذهب بالقراء بعيدا , فهذه كتبهم التي يسمونها بالكتب المقدسة , اختلط فيها الحامل بالنابل , فلا يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم , و لا"