الصفحة 48 من 577

أخرجه أبو يعلى في (( مسنده ) ) (ق306/1) : ثنا محمد بن المنهال:ثنا يزيد بن زريع: ثنا روح عن زيد بن أسلم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري:

(( أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقي أبا هريرة وهو مقبل من(الطور) ، فقال: لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته؛ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ))فذكره.

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وهو على شرط الشيخين إن كان محمد بن المنهال هذا هو التميمي الحافظ، وفي طبقته محمد بن المنهال البصري الأنماطي أخو الحجاج، وهو ثقة اتفاقًا، وكلاهما يروي بن زريع، وعنهما أبو يعلى.

وقد أخرجه الطبراني (2/310/2159) من طريق أخرى صحيحة عن يزيد بن زريع به.

ثم أخرجه هو وأحمد (6/7و397) من طريق أخرى صحيحة عن أبي بصرة.

والحديث في (( الصحيحين ) )وغيرهما من طرق عن أبي هريرة بلفظ (( لا تشد الرحال ) )، وقد خرجتها في (( أرواء الغليل ) ) (رقم951) ، وإنما خرجته هنا لهذه الزيادة التي فيها إنكار أبي بصرة على أبي هريرة رضي الله عنهما سفره إلي الطور، ولها طرق أخرى أوردتها هناك، فلما وقفت على هذه الطريق أحببت أن أقيدها هنا، وقد فاتني ثم.

وفي هذه الزيادة فائدة هامة؛ وهي أن راوي الحديث-وهو الصحابي الجليل أبو بصرة رضي الله عنه-وقد فهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن النهي يشمل غير المساجد الثلاثة من المواطن الفاضلة كالطور؛ وهو جبل كلم الله عليه موسى تكليمًا، ولذلك أنكر على أبي هريرة سفره إليه، وقال (( لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته ) )، وأقره على ذلك أبو هريرة ولم يقل كما يقول بعض المتأخرين:

(( الاستثناء مفرغ، والمعنى: لا يسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة ) )

بل المراد: لا يسافر إلي موضع من المواضع الفاضلة التي تقصد لذاتها ابتغاء بركتها وفضل العبادة إلا إلي ثلاثة مساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت