الصفحة 95 من 577

ومن الطرايف أن يرد بعض المقلدين هذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين قبل المغرب , فلا يقول بذلك , ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة , ويستدل عليه بحديث ابن الزبير وعبدالله بن مغفل , يستدل بعمومها , مع أن هذا الدليل نفسه يدل أيضًا على ما نفاه من مشروعية الركعتين , مع وجود الفارق الكبير بين المسألتين , فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإقراره , وبأمره الخاص بها , بخلاف الأخرى , فإنها لم تتأيد بشئ من ذلك , بل ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ , فهل من معتبر؟

جواز الصلاة بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة

314- (لا تصلوا عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ؛ فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان ، وصلوا بين ذلك ما شئتم) .

وللحديث شاهد من حديث علي مرفوعًا بلفظ: (لا تصلوا بعد العصر , إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة) , وإسناده صحيح.

وفي هذين الحديثين دليل على أن ما اشتهر في كتب الفقه من المنع عن الصلاة بعد العصر مطلقًا - ولو كانت الشمس مرتفعة نقية - مخالف لصريح هذين الحديثين , وحجتهم في ذلك الأحاديث المعروفة في النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا , غير أن الحديثين المذكورين يقيدان تلك الأحاديث , فاعلمه. ...

الاقتصار على التسليمة الواحدة في الصلاة

316 - (كان يُسَلمُ تسلمية واحدة) .

وهذا الحديث من أصح الأحاديث التي وردت في التسلمية الواحدة في الصلاة ، وقد ساق البيهقي قسمًا منها ، ولا تخلو أسانيدها من ضعف ، ولكنها في الجملة تشهد لهذا ، وقال البيهقي عَقِبَها: (ورُوي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم سلموا تسليمة واحدة ، وهو من الاختلاف المباح ، والاقتصار على الجائز) .

وذكر نحوه الترمذي عن الصحابة ، ثم قال: (قال الشافعي: إن شاء سلَّم تسليمة واحدة ، وإن شاء سلَّم تسليمتين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت