الصفحة 96 من 577

قلتُ: التسليمة الواحدة فَرْض لا بدَّ منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (. . . وتحليلها التسليم) ، والتسليمتان سنة ، ويجوز ترك الأخرى أحيانًا لهذا الحديث.

ولقد كان هديه صلى الله عليه وسلم في الخروج من الصلاة على وجوه:

الأول: الاقتصار على التسليمة الواحدة ؛ كما سبق.

الثاني: أن يقول عن يمينه:"السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره:"السلام عليكم".

الثالث: مثل الذي قبله إلا أنه يزيد في الثانية أيضًا:"ورحمة الله".

الرابع: مثل الذي قبله إلا أنه يزيد في التسليمة الأولى:"وبركاته".

وكل ذلك ثبت في الأحاديث ، وقد ذكرتُ مُخرجيها في"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، فمن شاء راجعه.

لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ

318 - (لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ) .

أخرجه أبو داود , والحاكم , كلاهما عن الإمام أحمد , والطحاوي من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به , زاد أبوداود: (قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ وَلَا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ) .

ثم روى أحمد عن سفيان قال: (سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِغْرَارَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَمَعْنَى غِرَارٍ يَقُولُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عَلَى الْيَقِينِ وَالْكَمَالِ) .

وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) , ووفقه الذهبي , وهو كما قالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت