فهرس الكتاب
قال ابن الأثير في النهاية:(الغرار: النقصان , وغرار النوم: قلته , ويريد بغرار الصلاة: نقصان هيآتها وأركانها , وغرار التسليم: أن يقول المجيب: وعليك , ولا يقول السلام , وقيل: أراد بالغرار النوم , أي ليس في الصلاة نوم.
والتسليم يروى بالنصب والجر , فمن جره , كان معطوفًا على الصلاة كما تقدم , ومن نصب , كان معطوفًا على الغرار , ويكون المعنى: لا نقص ولا تسليم في صلاة , لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز).
قلت: ومن الوضح أن تفسير الإمام أحمد المتقدم , إنما هو على رواية النصب , فإذا صحت هذه الرواية , فلا ينبغي تفسير غرار التسليم بحيث يشمل تسليم غير المصلي على المصلي , كما هو ظاهر كلام الإمام أحمد , وإنما يقتصر فيه على تسليم المصلي على من سلم عليه , فإنهم قد كانوا في أول الأمر يردون السلام في الصلاة , ثم نهاهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وعليه يكون هذا الحديث من الأدلة على ذلك.
وأما حمله على تسليم غير المصلي على المصلي , فليس بصواب , لثبوت تسليم الصحابة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غيرما حديث واحد , دون إنكار منه عليهم , بل أيدهم على ذلك بأن رد السلام عليه بالإشارة , من ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ قَالَ فَجَاءَتْهُ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ فَقُلْتُ لِبِلَالٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ يَقُولُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ ) , أخرجه أبوداود وغيره وهو حديث صحيح.