فهرس الكتاب
وقد روى ابن القاسم في"المدونة" ( 1 / 106 ) ، والبيهقي ( 3 / 104 ) من
طريق أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال: (لا تصفوا بين السواري) .
وقال البيهقي: (وهذا ـ والله أعلم ـ لأن الاسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف) .
وقال مالك: (لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد) .
وفي"المغني"لابن قدامة (2 / 220) : (لا يكره للإمام أن يقف بين السواري ، ويكره للمأمومين ؛ لأنها تقطع صفوفهم ، وكرهه ابن مسعود والنخعي ، وروي عن حذيفة وابن عباس ، ورخص فيه ابن سيرين ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ؛ لأنه لا دليل على المنع ، ولنا ما روي عن معاوية ابن قرة . . . ولأنها تقطع الصف ، فإن كان الصف صغيرًا قدر ما بين الساريتين ؛ لم يكره ؛ لأنه لا ينقطع بها) .
وفي"فتح الباري" (1 / 477) : (قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد في ذلك ، ومحل الكراهة عند عدم الضيق ، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف ، أو لأنه موضع النعال .انتهى . وقال القرطبي: روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين) .
قلت: وفي حكم السارية المنبر الطويل ذو الدرجات الكثيرة ، فإنه يقطع الصف الأول ، وتارة الثاني أيضًا ؛ قال الغزالي في"الإحياء" (2 / 139) : (إن المنبر يقطع بعض الصفوف ، وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر ، وما على طرفيه مقطوع ، وكان الثوري يقول: الصف الأول ، هو الخارج بين يدي المنبر ، وهو متجه ؛ لأنه متصل ، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه) .
قلت: وإنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفًا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان له ثلاث درجات ، فلا ينقطع الصف بمثله ، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة الدنيا منها ، فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث .